عبد الملك الثعالبي النيسابوري

105

التمثيل والمحاضرة

الصّبر على حقوق الثّروة أشدّ من الصبر على ألم الحاجة . واعتذر إليه رجل فلم يحسن ، فقال : ما رأيت عذرا أشدّ باستئناف ذنب من هذا . جعفر بن يحيى « 1 » الرّزق مقسوم ، والحريص محروم ، والحسود مغموم ، والبخيل مذموم . إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيّا ، وإذا كان الإيجاز مقصّرا كان الإكثار أبلغ . الخراج عمود الملك ، وما استغزر بمثل العدل ، وما استنزر بمثل الجور . ووقّع إلى بعض عماله : قد كثر شاكوك وباكوك ؛ فإمّا اعتدلت وإمّا اعتزلت . ووقّع أيضا : بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد . الفضل بن الربيع « 2 » ما أظنّ النعمة إلا مسخوطا عليها ، أما تراها أبدا عند غير أهلها . الفضل بن سهل « 3 » العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه . الحسن بن سهل « 4 » لا تكسد لرئيس صناعة إلا في شرّ زمان ، وأخسّ سلطان . إذا لم أعط إلا مستحقا فكأنّي أعطيت غريما . الأطراف منازل الأشراف . يتناولون ما يريدون بالقدرة ، ويتناولهم من يريدهم بالحاجة . محمد بن يزداد « 5 » إذا لم تستطع أن تقطع يد عدوّك فقبّلها . ليس عليك بأس ما لم يكن منك بأس . الفضل بن مروان « 6 » مثل الكاتب كالدّولاب ، إذا تعطّل تكسّر . ابن الزّيّات « 7 » الإرجاف « 8 » مقدّمة الكون . عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان « 9 » الإرجاف زند الفتنة .

--> ( 1 ) جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وزير الرشيد ، قتل في نكبة البرامكة سنة 187 ه . تاريخ بغداد 7 / 152 والنجوم الزاهرة 2 / 123 . ( 2 ) الفضل بن الربيع بن يونس ، أديب حازم . سبقت ترجمته . ( 3 ) الفضل بن سهل السرخسي . ذو الرئاسيتين ، جعل له المأمون الوزارة وقيادة الجيش معا . قتل في الحمام سنة 202 ه . تاريخ بغداد 12 / 339 . ( 4 ) الحسن السرخسي ، سبقت ترجمته . ( 5 ) محمد بن يزداد بن سويد المروزي ، من كتاب الإنشاء في الدولة العباسية . النجوم الزاهرة 1 / 258 . ( 6 ) الفضل بن مروان بن ماسرجس ، وهو الذي أخذ البيعة للمعتصم بعد وفاة المأمون ، ووزر له ، وكان جيد الإنشاء . توفي سنة 250 ه . النجوم الزاهرة 2 / 233 . ( 7 ) محمد بن عبد الملك ، وزير المعتصم والواثق من بلغاء الكتاب والشعراء ، عذبه المتوكل إلى أن مات ببغداد سنة 233 ه . تاريخ بغداد 2 / 342 ووفيات الأعيان 4 / 182 . ( 8 ) الإرجاف : الأخبار السيئة يقصد بها تهييج الناس . ( 9 ) عبد اللّه بن خاقان ، استوزره المتوكل والمعتمد . ( ت : 263 ه ) دول الإسلام 1 / 125 والديارات 82 .